الشيخ محمد الصادقي الطهراني

334

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تطبيقها . « أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ » : فعبادة اللّه وحدها ، وكأوّل الفرائض ، هي منهج كامل للحياة ، تشمل التعرف إلى ألوهيته والعمل لعبوديته ، وانها الصلة الوحيدة العريقة بين العبد والمعبود ، وينبثق نظام الحياة عنها ، وهي تشمل توحيده في سائر شؤون الألوهية ، وتطبيق الواجبات الشرعية تجاهه تعالى . « وَاتَّقُوهُ » : تقوى اللّه في عبادته فلا يعبد معه سواه ، وفي طاعته فلا يطاع معه سواه ، وفي حرماته فلا تهتك ، انها هي الضمانة الحقيقية لاستقامة الإنسان على الثبات في عبادته ، وعدم التلفت والتفلّت عنه أو الالتواء في تطبيقه . وَأَطِيعُونِ : وطاعة الرسول أولا وأخيرا هي الوسيلة الوحيدة للتعرف إلى عبادة اللّه وتقواه المقصودة الصالحة ، إذ لا تعرف إلا بالوحي ولا سيما الذي يحمله أولوا العزم من الرسل الذين دارت عليهم الرحى . وهكذا نجد البرامج الرسالية طوال عهودها ، تحمل هذه البنود البناءة كأصول الدعوة بالإنذار والتبشير ، ثم الفروع تتبناها مهما اختلفت باختلاف المصالح والبيئات ، وليبلوهم اللّه تعالى فيما آتاهم : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » ( 5 : 48 ) . والشرائع هي شرائع الدين وهو واحد برغم اختلافها في شكلياتها ، فالدين هو الطاعة للّه الواحد القهار ، مهما اختلفت صورها وسيرها : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاتَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ( 42 : 13 ) أقيموا الدين الواحد في شرائعه ، فالدين واحد والأمة واحدة : « إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ( 21 : 92 ) . فهل توجد شريعة من شرائع الدين لا تتبنى - كأصول - هذه الثلاثة ؟ والشاذة عنها أو عن واحدة منها ليست شريعة إلهية أو هي محرفة .